تقرير عن الوضع البيئي بجماعة بني وليد

تقرير عن الوضع البيئي بجماعة بني وليد
صادر عن أشغال مخيم الورشات الموضوعاتية للشباب حول " المواطنة و حقوق الإنسان " 
المنظم بمخيم بني وليد بين 04 و 11 شتنبر 2013 

1- تقديم 

يمكن تعريف البيئة بكونها إجمالي الثروات الطبيعية والأشياء التي تحيط بنا وتؤثر على استدامة وسلامة وجودنا وباقي الكائنات الحية على سطح الأرض المكونة أساسا من تربة وماء وهواء ومعادن ومناخ وبحار وغابات والكائنات أنفسها، كما يمكن وصفها بأن مجموعة من الأنظمة المتشابكة مع بعضها البعض لدرجة التعقيد والتي تؤثر وتحدد بقائنا في هذا العالم.لذلك أصبح الموضوع البيئي يحظى باهتمام عالمي واسع من جميع الأطراف أشخاص و هيئات و مؤسسات خاصة و عامة ، بل صار مقياس تقدم الأمم و تطورها يقاس بمدى احترامها لمجالها البيئي و حمايتها لتنوعها الإيكولوجي .فماهي المؤهلات الطبيعية لجماعة بني وليد ؟ و ماهي الأخطار المهددة لها ؟ و ماهي الإجراءات و الوسائل الكفيلة بضمان تمتع الساكنة المحلية بالحق في بيئة سليمة ؟؟؟

2- المؤهلات الطبيعية لجماعة بني وليد 

وانطلاقا من هذا التعريف يمكن القول بأن منطقة بني وليد تتوفر على موارد طبيعية مهمة تساهم بشكل كبير في الحفاظ على التوازن البيئي، وإذا حاولنا الوقوف عند بعض الإحصاءات نجد بأن جماعة بني وليد تتوفر على مساحة غابوية تصل إلى حوالي 3528 هكتار، ويتشكل هذا الغطاء الغابوي المهم من عدة أصناف غابوية أهمها: البلوط الأخضر والصفصاف والسنديان والصنوبر والعرعار....، وتلعب هذه الثروة الغابوية دورا كبيرا في حماية السطح من عوامل التعرية، كما أنها تعمل أيضا على تخفيف سرعة الجريان المائي مما يساعد على زيادة تسرب المياه إلى باطن الأرض، هذا علاوة على أنها مجالا بيولوجيا خصبا، تعيش داخله أنواع مختلفة من الوحيش من أهمها: الخنزير البري والثعالب والذئاب، والحجل والأرانب و عشرات الأنواع من الطيور ... هذا فضلا عن مئات البساتين من الأشجار المثمرة المتنوعة و على رأسها الزيتون و التين و اللوز و الخروب التي تشتهر المنطقة بإنتاجها ، بالإضافة إلى العديد من أصناف النباتات الطبية و العطرية .
كما تتوفر جماعة بني وليد على مخزون مائي وافر يتمثل في العديد من الوديان والروافد أهمها واد ورغة، وواد الكزار وواد تامدة ...، هذا علاوة على توفر المنطقة على مصادر مائية أخرى مثل العيون والآبار المنتشرة بكثرة في جميع دواوير الجماعة.
و هذه المؤهلات علاوة على أنها تشكل الرافعة الأساسية للاقتصاد المحلي ، يمكن استغلالها لتنشيط السياحة بالمنطقة و تنويع مصادر دخل الساكنة المحلية .

3 – تهديدات و مخاطر 

غير أن هناك مخاطر جمة تهدد هذه الثروات الطبيعية إذا لم يتم اتخاذ الإجراءات الكفيلة للحد منها، وترجع هذه المخاطر بالأساس إلى تعدد الأنشطة البشرية، ذلك أن الاستغلال غير المعقلن لهذه الثروات قد يؤدي إلى إفقار هذا التنوع البيئي. فإلى جانب الانعكاسات المباشرة للجفاف على الغابة فإن هذه الأخيرة أصبحت ملجأ للعديد من قطعان الماشية، ومصدرا مهما لصناعة الفحم، بمستوى يتجاوز قدرتها، مما قد يؤدي إلى اضطراب في التوازن البيئي.
وفي هذا السياق يظل النبات والوحيش الموجود بالمنطقة مهدد بشكل كبير، كما تعرف الطيور نفس المخاطر حيث اختفت مجموعة منها، وهناك طيور أخرى مهددة بفعل تأثير القنص والصيد المحظور، إلى جانب ما يحدث من تدهور بيئي نتيجة قيام السكان بأنشطتهم الطبيعية. وعليه فإنه من الضروري من إعادة ضبط حقوق الاستعمال، باعتبارها أولوية تطرح نفسها اليوم في غياب أية إمكانيات للتجديد الطبيعي، في ظل الظروف الحالية، ولكون تدهور الغابة يعد في الوقت نفسه تهديدا للأنظمة البيئية بكاملها.
وعلاوة على التلوث المائي، والاجتثاث الغابوي، تجدر الإشارة هنا إلى إلى أنواع التلوث أخرى والمتمثلة بالأساس في النفيات الصلبة من البلاستيك والمواد المعدينية المختلفة، وهذه المشكلة مطروحة بشكل كبير بمركز بني وليد هذه لا يوجد مطرح خاص بالنفايات الأمر الذي ينتج عنه انتشار الازبال بشكل عشوائي على مساحة شاسعة، مما قد يؤدي سلبا على الأراضي الزراعية المجاورة لتلك النفايات هذه علاوة على انتشار روائح كريهة تؤثر على الساكنة بشكل كبير. كما تعطي تلك الازبال صورة سلبية عن المنطقة.

ومما يزيد الأمر حدة هو تواجد السوق الأسبوعي أمام مطرح هذه النفايات ذلك أن جل الباعة لا يكلفون أنفسهم عناء جمع النفايات والأزبال، في مكان معين مما يسهل عملية جمعها، الأمر الذي يؤدي إلى انتشار قطع البلاستيك والقارورات وبقايا الدجاج والأسماك، إلى غير ذلك من أشكال التلوث
كما أن هناك مشكل أخر يطرح نفسه بشدة والمتمثل في مسألة المياه العادمة الذي يلقى به في المسالك الطبيعية وبالضبط بواد ورغة الذي يعتبر من أهم الموارد المائية بإقليم تاونات، الأمر الذي ينتج عنه انعكاسات سلبية على نوعية هذه المياه في الوديان والفرشاة المائية الباطنية. 

4- من أجل بيئة سليمة 
ومن أجل الدفاع عن الحقوق البيئية على قدر المساواة، قام جميع المشاركين في المخيم الموضوعاتي ببني وليد في إطار البرنامج التشاوري المغرب، بخرجة نموذجة كان الهدف منها معاينة الوضع البيئي بجماعة بني وليد، والاطلاع على مدى تأثير التلوث والإجتثاث الغبوي على التوازن البيئي بالمنطقة، وعموما فلقد أجمع كل المشاركين على أن جماعة بني وليد تتوفر على مناظر طبيعية مهمة تساهم بشكل كبير في الحفاظ على التوازن البيئي، غير أن النقطة السوداء التي أثارت إنتباه جميع المشاركين في الخرجة هي وضعية الأزبال المنتشرة بشكل عشوائي، وعلى إثر ذلك عزم جميع المشاركين على ضرورة القيام بمرافعة حول هذه الوضعية ومن بين النقط التي تم التطرق إليها هي :
ضرورة قيام الجهات المسؤولة بتوفير مطرح خاص بالنفايات يحترم الشروط البيئية.
تحميل الجماعة المحلية مسؤولية الأزبال المنتشرة داخل السوق الأسبوعي وبجنباته.
ضرورة توفير حاويات لوضع الأزبال بشكل منظم مما يسهل على المكلف بجمع الأزبال عملية تحميلها.
توفير شاحنة لنقل الأزبال وتجاز الطريقة التقليدية
وضح حل في أقرب وقت ممكن لمسألة المياه العادمة
الضرب بيد من حديد على من يستغل الغابة بشكل عشوائي 
محاربة القنص العشوائي .
العمل على إنشاء محمية طبيعية بالمنطقة .
إدخال بعض الأنواع الحيوانية ضمن الأصناف المهددة بالانقراض لمنع قنصها .

تعليقات

المشاركات الشائعة